الشيخ علي الكوراني العاملي

309

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

داخِرِينَ « غافر : 60 » . وقوله : يَدَّخِرُ أصله : يذتخر ، وليس من هذا الباب . دَخَلَ الدخول : نقيض الخروج ، ويستعمل ذلك في المكان والزمان والأعمال ، يقال : دخل مكان كذا ، قال تعالى : أدْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ « البقرة : 58 » ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « النحل : 32 » ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها « الزمر : 72 » وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « المجادلة : 22 » وقال : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ « الإنسان : 31 » وَقُلْ : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ « الإسراء : 80 » . فمَدْخَل : مِنْ دَخَل يَدْخُلُ ، ومُدْخَل : من أدخل ، لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ « الحج : 59 » وقوله : مُدْخَلًا كَرِيماً « النساء : 31 » قرئ بالوجهين . وقال أبو علي الفسوي : من قرأ مَدخلاً بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه ، ولم يكونوا كمن ذكرهم في قوله : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ « الفرقان : 34 » وقوله : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ « غافر : 71 » ومن قرأ مُدخلاً فكقوله : لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ « الحج : 59 » . وادَّخَلَ : اجتهد في دخوله ، قال تعالى : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا « التوبة : 57 » . والدَّخَلُ : كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة كالدغل ، وعن الدعوة في النسب يقال : دَخِلَ دَخَلاً ، قال تعالى : تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ « النحل : 92 » . يقال : دُخِلَ فلان : فهو مدخول ، كنايةً عن بَلَهٍ في عقله ، وفساد في أصله . ومنه قيل : شجرة مدخولة . والدِّخَالُ في الإبل : أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانياً . والدَّخَلَ : طائر سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة . والدَّوْخَلَّة : معروفة . « زنبيل » . ودَخَلَ بامرأته : كناية عن الإفضاء إليها ، قال تعالى : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ « النساء : 23 » . ملاحظات المتفق عليه أن قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . بضم الميم من مُدخل ومُخرج . وذكر الراغب أن سببه أنها من أدخل الرباعي ، وذلك تبعاً للغويين . وقال الزبيدي : « القاعدة أَنّ كلَّ فِعْلٍ ثُلاثيٍّ يكون مُضارعُه غيرَ مكسورٍ يأْتي منه المصدر والمَكَان والزَّمَان على المَفْعَل بالفَتْح ، إِلاّ ما شَذَّ كالمَطْلِع والمَشْرِقِ مما جاءَ بالوَجْهَيْنِ » . « تاج العروس : 3 / 339 » . لكن الذي أميل اليه أن الضم والفتح تابع للمعنى المقصود ، وليس للرباعي والثلاثي . فالمَدخل بالفتح هو المصدر والموضع ، أي الفعل المطلق ومكانه . أما بالضم فهو اسم لموضع مختار منه . والمدعو به في الآية : اسم مصدر مناسب يختاره الله ، وليس كل مصدر ، ولذا ميزه عن المطلق المفتوح بالضم . دَخَنَ الدُّخَان كالعُثَان : المستصحبللهيب . قال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « فصلت : 11 » أي هي مثل الدخان ، إشارة إلى أنه لا تماسك لها ، ودَخَنَتِ النار تَدْخُنُ : كثر دخانها . والدُّخْنَة : منه لكن تعورف فيما يتبخَّر به من الطيب . ودَخِنَ الطبيخ : أفسده الدخان . وتُصُوَِّر من الدخان اللون فقيل : شاة دَخْنَاء ، وذات دُخْنَةٍ ، وليلة دَخْنَانَة . وتُصُوِّر منه التأذي به فقيل : هو دَخِنُ الخُلُقِ ، وروي : هدنة على دَخَنٍ ، أي على فسادٍ دخلة .